الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
186
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
الأول : ان رأى المجتهد وفتواه ليس الّا طريقا إلى الواقع وحجة عليه كما أن الأمارات بالنسبة إلى نفس الفقيه كذلك على ما هو التحقيق خلافا للقائل بالموضوعية في باب الأمارات فهذا الطريق ان وصل إلى الواقع فهو والّا فهو عذر فقط ، نعم إحراز الإصابة وعدمها ليس في وسعنا حتى في القطع لاحتمال كونه جهلا مركبا فمن عمل على طبق فتوى المجتهد فقد اخذ بالحجة على العمل وهذه تكون حجة برأي المجتهد فإذا تبدل رأيه فيعلم عدم كونها حجة على الموازين الشرعية سواء حصل القطع بذلك أو الظن ، لأنه ربما يقطع بالخلاف ثمّ يظهر انه كان جهلا مركبا . الثاني : ان الدليل على جواز التقليد ووجوبه هو ان الجاهل في كلّ فنّ يرجع إلى الخبرة في ذلك فالجاهل يرجع إلى العالم ولكن العلم الحاصل في الشرعيات غالبا يكون ظنّا مستفادا من الأدلة الظنية فالجاهل يجب عليه الرجوع إلى العالم لإزالة جهله . الثالث : ان العالم يجب عليه إظهار علمه وفتواه من باب ان إعلام الجاهل بالحكم واجب لئلا يقع الناس في سبيل الباطل والشيطان ويكون لهذا بعث الرسل وانزال الكتب من اللّه تعالى ولآية النفر الشريفة : « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 1 » فان الانذار واجب بالنسبة إلى من يصدق في حقّه ذلك ويحصل له الداعي على العمل بذلك وهو الجاهل بالحكم وجوبيا أو تحريميا ويكون هذا من جهة انه لا بدّ ان لا يكون الجاهل معذورا في مخالفته لحكم اللّه تعالى كالغافل المحض أو القاطع بالخلاف من جهة جهله المركب أو مترددا على نحو يكون جهله عذرا كالقاصر واما المقصّر فجهله ليس عذرا فان من يجعل في اذنه وقرا لئلا يسمع أو لا يخرج من داره ليسئل أو لا يحضر مجالس بيان الحكم فاعلامه غير واجب وكذا من لا يؤثر فيه التبليغ كمن لا يعتمد خبر المخبر لزعمه انه كاذب أو لعناده . ويمكن استفادة الوجوب مما تضمن ان الغرض من ارسال الرسل وانزال الكتب
--> ( 1 ) - في سورة التوبة آية 123 .